آخر الأخبار

جامعة خضوري تحتفي بتخريج
  • 2026-08-24

جامعة خضوري تحتفي بتخريج "فوج الأمل" في حفلها السنوي التاسع عشر

احتفلت جامعة فلسطين التقنية – خضوري، اليوم الإثنين، في مقرها الرئيس بمدينة طولكرم، وتحت رعاية فخامة الرئيس محمود عباس، بتخريج فوج الأمل، فوج الجامعة التاسع عشر وفوج خضوري التاريخي الحادي والتسعين، وسط حضور رسمي وأكاديمي ومجتمعي واسع، وبمشاركة ذوي الخريجين وأسرهم، في مناسبة حملت دلالات أكاديمية ووطنية وإنسانية، وجسدت عودة فرحة التخرج إلى الجامعة بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام.

وشارك في الحفل وزير التربية والتعليم العالي الأستاذ الدكتور أمجد برهم ممثلاً عن راعي الحفل فخامة الرئيس محمود عباس، ومحافظ طولكرم الدكتور عبد الله كميل، ومحافظ نابلس غسان دغلس، وممثل رئيس مجلس أمناء الجامعة أمين سر المجلس الدكتور عصام القاسم، وأعضاء مجلس الأمناء، ورئيس جامعة خضوري الأستاذ الدكتور حسين شنك، وأسرة وزارة التربية والتعليم العالي، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والخاصة، وقيادات العمل الوطني والأجهزة الأمنية، وأعضاء مجلس الأمناء، وأسرة الجامعة الأكاديمية والإدارية، ومجلس الطلبة والحركة الطلابية، وأهالي الخريجين.

وجاء تخريج فوج الأمل هذا العام بعد ثلاث سنوات غابت خلالها هذه المناسبة عن الجامعة، في ظل الظروف الاستثنائية التي مر بها الوطن، ليحمل الفوج اسمه بوصفه تعبيراً عن قدرة الطلبة والجامعة علا مواصلة مسيرة العلم، وتحويل سنوات التحدي والانتظار إلى إنجاز وأمل وانطلاقة جديدة نحو المستقبل.

وزير التربية: الأمل عنواننا

وفي كلمته ممثلاً عن فخامة الرئيس، نقل وزير التربية والتعليم العالي أ. د. أمجد برهم تحيات وتهاني الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء د. محمد مصطفى للخريجين وأهاليهم ولأسرة جامعة فلسطين التقنية "خضوري" وللمجتمع الفلسطيني عموماً بتخريج هذه الكوكبة الجديدة من الكفاءات المميزة التي تفخر بها فلسطين.

وأشاد برهم بجامعة خضوري وتخريجها للكفاءات النوعية الرائدة التي يحتاجها السوق الفلسطيني، معبراً عن الفخر بالكوكبة الجديدة من خريجي الجامعة، مؤكداً دورهم المهم والاستراتيجي في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، مضيفاً في خطابه للخريجين: "أنتم المفخرة للشعب الفلسطيني، وأنتم بُناة مؤسسات الدولة، وأنتم سفراء لفلسطين وخضوري، وسفراء للريادة والتميز، فانطلقوا بكل ثقة في مسيرة العطاء".

وتابع وزير التربية: "أراد الاحتلال بتدمير المدارس والجامعات في قطاع غزة، وقتل العلماء والطلبة والأساتذة، وفرض الحواجز وإغلاق المدن والقرى في الضفة الغربية أن يقتل الأمل في نفوسنا، ويحرم طلبتنا من حقهم في التعليم، لكننا نرد اليوم على الاحتلال بهذه الكوكبة المميزة من الكفاءات المميزة التي تشبثت بالعلم باعتباره السلاح الأقوى في مواجهة الاحتلال، ونؤكد أن الألم سيزول والأمل هو عنواننا".

  محافظ طولكرم: الفرح حق مشروع

من جهته، بارك محافظ طولكرم اللواء د. عبد الله كميل للخريجين والخريجات، مؤكداً أن الفرح يطل اليوم من جامعة خضوري، هذه الجامعة التي شكلت نموذجاً للعلم والمعرفة، وجسدت عبق العلم والتاريخ، معرباً عن سعادته بتخريج كوكبة جديدة من الطلبة الذين سيكونون سفراء لفلسطين أينما حلوا.

وأضاف كميل: «من حق الأهل والطلبة أن يفرحوا بعد هذه المسيرة العلمية، مع الشكر والتقدير لأسرة جامعة خضوري التي تستحق كل الاحترام، وبخاصة أن الجامعة شكلت وما زالت رافداً للخريجين المتخصصين في العديد من المجالات المهنية والتقنية، مع التقدير لمجلس الأمناء، وعلى رأسه الأخ مالك ملحم».

وأكد المحافظ كميل متانة العلاقة التي تجمع المحافظة بمؤسسات المحافظة كافة، مشيراً إلى أن العمل متواصل من أجل توفير الظروف المناسبة وصون جامعة خضوري، لتبقى منارة للعلم والتعليم، معبراً عن تقديره للأهل الذين كدوا وتعبوا وبذلوا الكثير من أجل أن يصل أبناؤهم وبناتهم إلى هذه اللحظة المهمة.

وتابع المحافظ: «نجترح الأمل والفرح، لأن هذا الشعب هو الأحق بالحياة، وصولاً إلى إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».

أمين سر الأمناء: التعليم طريق التحرر

من جانبه، نقل أمين سر مجلس أمناء الجامعة الدكتور عصام القاسم، في كلمة ألقاها ممثلاً عن رئيس مجلس الأمناء المهندس مالك ملحم، التهنئة للخريجين وذويهم، متمنياً نجاح الحفل.

وأكد القاسم أن تخريج فوج الأمل يمثل تتويجاً لمسيرة من الإنجازات التي حققتها الجامعة، مشيداً بكل المخلصين والحريصين على مسيرتها، ومؤكداً أن خضوري تحمل تاريخاً عريقاً ورمزية راسخة للصمود الفلسطيني، وأن التعليم فيها لم يكن يوماً مجرد خيار، وإنما شريان للحياة وطريق نحو التحرر.

وأشار د. القاسم إلى أن مجلس الأمناء حمل على عاتقه مسؤولية الحفاظ على مسيرة الجامعة وصون مكانتها ومواردها وممتلكاتها، وتعزيز قواعد الحوكمة الرشيدة والشفافية والانضباط وتكافؤ الفرص، مؤكداً أن الأمانة التي يحملها المجلس ليست تشريفاً وإنما تكليف ومسؤولية وطنية وأكاديمية.

وكشف القاسم عن تطلع مجلس الأمناء، بالتعاون مع إدارة الجامعة ووزارة التربية والتعليم العالي، إلى استحداث تخصصات أكاديمية جديدة تواكب احتياجات سوق العمل وتعزز مكانة الجامعة، وصولاً إلى الطموح الأكبر بإنشاء كلية للطب والمشفى الطبي التعليمي، بما يشكل نقلة نوعية في مسيرة خضوري وخدمة المجتمع الفلسطيني.

كما دعا رجال الأعمال وأبناء فلسطين في الوطن والشتات والمقتدرين والداعمين لمسيرة العلم والتعليم إلى مساندة الجامعة، مؤكداً أن دعم خضوري لا يمثل دعماً لمؤسسة تعليمية فحسب، وإنما هو استثمار في الإنسان الفلسطيني ومستقبل أبنائه ونهضة محافظة طولكرم.

وأشاد د. القاسم بالتعاون القائم بين مجلس الأمناء ورئيس الجامعة وإدارتها ووزارة التربية والتعليم العالي ومؤسسات المحافظة، مؤكداً أن هذا التكامل أسهم في تعزيز استقرار الجامعة وتطورها، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن.

رئيس الجامعة: التحديات تصنع الإنجاز

من جهته، رحب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور حسين شنك بالحضور، مهنئاً الخريجين وذويهم بهذا الإنجاز، ومؤكداً أن تخريج فوج الأمل يأتي بعد ثلاث سنوات غابت خلالها هذه الفرحة، شهد خلالها الطلبة والجامعة واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها القضية الوطنية.

وأكد شنك أن الجامعة، رغم الظروف والتحديات، واصلت رسالتها الأكاديمية بثبات، وحافظت على ديمومة مسيرتها، وحولت التحديات إلى فرص للعمل والعطاء والإنجاز، بما عزز حضورها محلياً ودولياً.

واستعرض شنك أبرز محطات التطور التي شهدتها الجامعة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى دخولها للمرة الأولى في تاريخها تصنيف QS العالمي للجامعات، واستمرار حضورها فيه، إلى جانب تقدمها في تصنيفات التايمز للتأثير والاستدامة والتصنيف العالمي للجامعات الخضراء.

كما أشار إلى تعزيز مكانة البحث العلمي والنشر الأكاديمي في الجامعة، ومنها دخول مجلة الجامعة إلى قاعدة بيانات سكوبس، بما عزز حضورها في منظومة البحث والنشر الأكاديمي الدولي.

وأوضح شنك أن الجامعة عززت توجهها نحو التعليم التكاملي، ووسعت شراكاتها مع سوق العمل، إلى جانب توسعها في مشاريع التعاون الدولي وبرامج التبادل الطلابي، واستحداث برامج أكاديمية نوعية تراعي متطلبات سوق العمل، من بينها برامج في التحاليل الطبية والتصوير الطبي والأشعة التشخيصية والتغذية الصحية والحميات، إلى جانب برامج أخرى في الزراعة الذكية والأمن الغذائي والعلاقات العامة والإعلان الرقمي وبرامج الدبلوم التكاملية مع سوق العمل.

وفي مجال البنية التحتية، أشار رئيس الجامعة إلى تجهيز وافتتاح عدد من المختبرات الحديثة، ومن بينها مختبر المهندس سالم أبو التين للتصوير الطبي، إلى جانب مختبرات التحاليل الطبية والتجميل والحاسوب، ومشاريع تطويرية أخرى في فروع الجامعة المختلفة.

وأكد شنك استمرار الجامعة في مسيرتها نحو تعزيز الحوكمة والتحول الرقمي وتطوير التعليم والبحث العلمي والتعاون الدولي، مستندة إلى هويتها الوطنية ورؤيتها العالمية، ومستلهمة توجيهات القيادة الفلسطينية في دعم الشباب وتمكينهم من الإبداع والتميز والابتكار.

ووجه رئيس الجامعة رسالة إلى الخريجين، داعياً إياهم إلى أن يكونوا خير بناة لمستقبل فلسطين، وأن يحافظوا على صلتهم بجامعتهم، وأن يحملوا قيم خضوري ورسالتها أينما حلوا، وأن يكونوا سفراء أوفياء لها وللوطن.

الخريجة الأولى: بداية نحو المسؤولية

وفي كلمة الخريجين، التي ألقتها الطالبة إيثار منير الشرفا، الأولى على الجامعة من تخصص الرياضيات في كلية العلوم التطبيقية، عبرت خلالها عن مشاعر الفخر والفرح والامتنان بهذه اللحظة التي انتظرها الطلبة طويلاً، مؤكدة أن تخريج الفوج التاسع عشر للجامعة والفوج الحادي والتسعين من طلبة خضوري التاريخية يمثل بداية صفحة جديدة عنوانها الأمل والمسؤولية والطموح.

واستحضرت إيثار رحلة الطلبة خلال سنوات الدراسة، مؤكدة أن الجامعة لم تكن مجرد قاعات ومحاضرات وامتحانات، بل كانت مساحة تعلموا فيها التفكير والمواجهة وتحويل الصعوبات إلى إنجاز، ووجهت الشكر إلى رئيس الجامعة وأساتذتهم والهيئتين الأكاديمية والإدارية، وإلى أسر الخريجين التي وقفت إلى جانب أبنائها طوال رحلتهم التعليمية.

وأكدت أن الشهادة ليست نهاية العلاقة بالعلم، وإنما بداية لطريق جديد، داعية زملاءها إلى حمل أخلاق خضوري وقيمها وعلمها، وأن يكونوا سفراء لها وللوطن أينما ذهبوا.

كما حملت كلمتها تحية للشهداء والأسرى والجرحى، مؤكدة أن نجاح الخريجين يجب أن يتحول إلى أثر في حياة المجتمع، واختتمت بتهنئة الخريجين وأسرهم والجامعة، والدعوة إلى أن يكون نجاحهم وعداً بمزيد من الأثر والعطاء.

تكريم الداعمين: شراكة تعزز التعليم

وتخلل الحفل تكريم أسرة المرحوم المهندس سلام أبو التين، تقديراً للدعم الذي قدم باسم المرحوم لتجهيز مختبر التصوير الطبي في الجامعة، في صورة تجسد الشراكة المجتمعية ودور المساهمات الوطنية في دعم التعليم وتطوير البيئة الأكاديمية والمختبرية في خضوري.

تكريم الباحثين: تميز علمي متواصل

كما كرمت الجامعة عدداً من الأكاديميين تقديراً لتميزهم وإنتاجهم البحثي خلال الفترة 2021-2025، وهم الأستاذ الدكتور جهاد الأسعد، والأستاذ الدكتور سامر السعدي، والدكتور شاهر الزيود، وذلك تقديراً لإسهاماتهم البحثية وتميزهم العلمي، وتعزيزاً لقيمة البحث العلمي بوصفه أحد مرتكزات تطور الجامعة وحضورها الأكاديمي.

الفقرات الفنية: فرح يرافق التخرج

وشهد الحفل تقديم عدد من الفقرات الفنية التي قدمتها فرقة كاريزما التابعة لثقافي طولكرم، وفرقة فرسان فلسطين التابعة لبلدية عتيل، والتي أضفت على المناسبة أجواء احتفالية وفنية عكست الفرح الذي رافق تخريج فوج الأمل، وسط تفاعل الحضور والخريجين وذويهم.

واختتمت فعاليات الحفل وسط أجواء من الفرح والاعتزاز، ليطوي خريجو فوج الأمل صفحة من مسيرتهم الجامعية، ويفتحوا صفحة جديدة في حياتهم العملية، حاملين معهم العلم والخبرة والقيم التي اكتسبوها في خضوري، ومؤكدين أن الأمل الذي حمل اسم فوجهم لم يكن شعاراً لمناسبة، بل تعبيراً عن إرادة جيل واصل طريقه بالعلم رغم التحديات، ومضياً نحو مستقبل أكثر إشراقاً لفلسطين.